السبت, أبريل 25, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةانطلاقة جلسات مؤتمر الشباب السوداني في نيروبي ومطالبات بوقف الحرب وتعزيز مشاركة...

انطلاقة جلسات مؤتمر الشباب السوداني في نيروبي ومطالبات بوقف الحرب وتعزيز مشاركة الشباب في العملية السياسية

نيروبي: حسين سعد
انطلقت اليوم في العاصمة الكينية نيروبي جلسات مؤتمر الشباب السوداني، بمشاركة واسعة من شباب وشابات قدموا من السودان وعدد من دول الإقليم شملت يوغندا، إثيوبيا، مصر، تشاد، جنوب السودان وكينيا، في فعالية تهدف إلى تعزيز دور الشباب السوداني في مسارات إنهاء الحرب وبناء السلام وصياغة مستقبل سياسي أكثر عدالة واستقرارًا للبلاد.
وقبل بداية كلمات الجلسة الافتتاحية وقف الحضور لسماع النشيد الوطني.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضورًا من ممثلي المنظمات الشبابية ومنتديات الشباب الإقليمية، إلى جانب ممثلين عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر، الذين أكدوا في كلمتهم الافتتاحية أن انعقاد المؤتمر يأتي في لحظة فارقة من تاريخ السودان، في ظل الحرب المستمرة والانهيار الإنساني المتفاقم، بما يفرض على الشباب مسؤولية تاريخية في الدفاع عن السلام والعدالة وحقوق المواطنين.
واكد ممثلو اللجنة التحضيرية للمؤتمر في الكلمة التي قدمها كل من محمد آدم ووهاج كمال أن الشباب السوداني ظل حاضرًا في مختلف محطات النضال الوطني، وأن المرحلة الراهنة تتطلب انتقال هذا الدور من مستوى المقاومة إلى مستوى صناعة البدائل السياسية والاجتماعية، مشيرين إلى أن المؤتمر يمثل منصة جامعة للحوار وتوحيد الرؤى الشبابية حول مستقبل السودان.
وقالت اللجنة إن المؤتمر لا يستهدف فقط إنتاج توصيات سياسية، بل يسعى إلى بناء إطار تنسيقي شبابي مستدام، يعزز التواصل بين الشباب السوداني داخل البلاد وخارجها، ويربطهم بشبكات إقليمية ودولية داعمة لقضايا السلام والتحول الديمقراطي.

من جانبها، ألقت الجهة المنظمة، منظمة “ال اي تي”، كلمة قدمتها الأستاذة حنان عبد الملك أكدت فيها التزامها بدعم المبادرات الشبابية السودانية، وفتح المساحات الآمنة للحوار بين مختلف المكونات الشبابية، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها الحرب والنزوح واللجوء والانقسامات الاجتماعية.
وأشارت المنظمة إلى أن الشباب ليسوا مجرد متأثرين بالحرب، بل هم أصحاب مصلحة رئيسيون في إنهائها، وأن أي عملية سياسية لا تضع الشباب في قلب معادلة التفاوض وصناعة القرار ستظل عملية ناقصة وغير قابلة للاستدامة.
كما تحدث ممثلو منتديات الشباب من كينيا والسودان وإثيوبيا ويوغندا وجنوب السودان وتشاد، حيث أجمعت الكلمات على أهمية ضمان المشاركة الحقيقية للشباب في أي عملية سياسية قادمة، وعدم اختزال دورهم في الحضور الرمزي أو التمثيل الشكلي.
وشدد المتحدثون على ضرورة مناهضة خطاب الكراهية والعنصرية والانقسامات الجهوية والإثنية التي ساهمت في تعميق الأزمة السودانية، مؤكدين أن بناء السلام يبدأ من تفكيك البنية الاجتماعية للعنف، وتعزيز قيم التعايش والعدالة والمواطنة المتساوية.
كما طالبت الكلمات بوقف الحرب فورًا، وفتح الممرات الإنسانية، وضمان وصول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية إلى المتضررين في مناطق النزاع، خاصة مع تفاقم الأوضاع الإنسانية في عدد من الولايات السودانية.
وأكد المشاركون أن الشباب السوداني في الداخل ودول اللجوء والنزوح يمتلكون القدرة على تقديم رؤى عملية تتجاوز الاستقطاب السياسي التقليدي، وتؤسس لمشروع وطني جديد قائم على العدالة الاجتماعية والإصلاح المؤسسي والحوكمة الرشيدة.

من جهته، قال ممثل منتدى إثيوبيا، مهند عرابي، في كلمته أمام اللجنة التحضيرية، إنهم يتابعون ببالغ الأسى والألم ما يمر به السودان من صراعات جراء حرب 15 أبريل، مؤكدًا إيمانهم الراسخ بأن الشباب السوداني يمثل المفتاح الحقيقي لإيقاف هذه الحرب وإحلال السلام المستدام.
وأضاف أن الحاجة أصبحت ملحّة الآن، أكثر من أي وقت مضى، إلى إطار تنسيقي جامع للشباب السوداني، يوحّد الجهود ويمنح أصواتهم الصدى الذي تستحقه. وأوضح أن هذا الإطار يجب أن يكون شاملاً، يضم شبابًا من مختلف أقاليم السودان، وبمختلف انتماءاتهم، على أساس الإيمان العميق بالسلام والتحول المدني الديمقراطي، وأن يعكس التنوع الثري للشباب السوداني، عبر آليات واضحة للعمل على الأرض وفي المحافل الدولية.
وتابع أن هذا الإطار يمكن أن يمكّن الشباب السوداني من رفع صوته عاليًا للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين، والمساهمة في جهود بناء السلام على المستويات المحلية والوطنية، والعمل على المصالحة المجتمعية وإعادة بناء النسيج الاجتماعي، إلى جانب تقديم رؤى وحلول مبتكرة للتحديات التي تواجه السودان في مرحلة ما بعد الصراع.
وقال: “نحن في منتدى إثيوبيا نقف صفًا واحدًا، ونؤكد استعدادنا لدعم أي مجهود يهدف إلى تمكين الشباب السوداني في مساعيه نحو السلام والاستقرار”.
وختم حديثه بتوجيه نداء إلى القوى المدنية المؤمنة بالسلام للعمل على إعلاء صوت السلام، وتعزيز المشاركة الفاعلة للشباب، مشيرًا إلى أن الشباب ليس أمامهم خيار سوى العمل معًا من أجل تحقيق السلام، وبناء البلاد، وتعزيز أصوات الشباب، وتحقيق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة.
وفي رسالته إلى الشباب المنخرطين في الحرب، قال ممثل منتدى إثيوبيا: “نحن نقدر مخاوفكم، لكن لا بد من تحويل طاقاتكم نحو السلام وبناء السودان، بدلًا من أن تكونوا وقودًا للحرب”.
كما وجّه رسالة إلى أطراف الحرب، دعاهم فيها إلى تغليب صوت العقل والانخراط في تفاوض جاد ينهي هذه الحرب ويضع حدًا لمعاناة الشعب السوداني.

وفي المقابل رحب الصحفي نصر الدين عبد القادر في كلمة منتدى نيروبي رحب بالمشاركين القادمين من كمبالا والقاهرة وأديس أبابا وجنوب السودان، والسودان وتشاد مشيرًا إلى أن هذا اللقاء يجمع “رفاق درب السلام والمحبة والتعافي” في مساحة مشتركة تتجاوز الغربة والانقسام، وتؤسس لحوار شبابي مسؤول حول مستقبل البلاد.
وأكد أن انعقاد المؤتمر في كينيا يحمل دلالات رمزية وإنسانية عميقة، بالنظر إلى الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع السودان وكينيا، مشيدًا بدور الشعب الكيني في احتضان السودانيين، وخاصة أبناء جبال النوبة الذين أصبحوا جزءًا أصيلًا من النسيج الاجتماعي الكيني، مع احتفاظهم بجذورهم الثقافية وهويتهم السودانية.
وقال ممثل منتدى كينيا إن الشباب السوداني يجتمع اليوم في لحظة فارقة من تاريخ الوطن، بينما يمر السودان بمنزلق بالغ الخطورة ويعيش تحت وطأة حرب مدمرة للعام الرابع على التوالي، مشددًا على أن الشباب لم يدخروا جهدًا في البحث عن السلام، ورأب الصدع الوطني، وتضميد جراح البلاد.
وأوضح أن منتدى نيروبي أمضى شهورًا من الحوارات العميقة والعصف الذهني مع أطياف متعددة من الأجسام الشبابية، إعدادًا لهذا المؤتمر، مؤكدًا أن منتديات الشتات الأخرى خاضت التجربة نفسها بدافع المسؤولية الوطنية ورفض استمرار الحرب التي اندلعت في 15 أبريل.
ورفع المشاركون شعار “لا للحرب”، معتبرين أن الوقت قد حان لأن يعلو صوت الشباب المؤمن بالحرية والسلام والعدالة، في مواجهة أصوات الكراهية والعنصرية والرصاص، مؤكدين أن السلام ليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل هو جوهر الحق، وأن شعار ثورة ديسمبر “سلمية، سلمية” لا يزال التعبير الأصدق عن تطلعات السودانيين.
وأشار المتحدث إلى أن تجربة المنتديات الشبابية خلال الأشهر الماضية أثبتت أن الحوار وإدارة الاختلاف والاحتفاء بالتنوع ليست نقاط ضعف، بل مصادر قوة وأسس متينة لبناء الأمم، داعيًا إلى نقل هذه الروح إلى الداخل السوداني وتحويل التنوع إلى طاقة إيجابية لبناء وطن جديد.
وأوضح أن أهمية المؤتمر تنبع من كونه منصة لتنسيق الرؤى بين الشباب والأجسام الشبابية الداعية للسلام والوحدة، ونافذة مفتوحة على الأمل من أجل سودان يتجدد رغم الدمار والانقسام.
وفي ختام كلمته، أشار إلى أن السودان ليس غريبًا على المآسي الإنسانية الكبرى، من حرب الجنوب الطويلة إلى مأساة دارفور، وصولًا إلى الحرب الحالية التي خلفت ملايين النازحين والمهجرين وأجهضت أحلام جيل كامل، مؤكدًا أن العبء الأكبر في مواجهة هذه الأزمات يقع على عاتق الشباب.
ووجّه رسالة إلى السودانيين داخل البلاد وخارجها، دعا فيها إلى التوحد في مواجهة “الخراب المميت”، والعمل معًا لرسم خارطة أجمل لمستقبل السودان والأجيال القادمة، مشددًا على أن إنقاذ الوطن يتطلب قلبًا واحدًا وروحًا واحدة وإرادة جماعية لا تتراجع.

وتتواصل جلسات المؤتمر في يومه الأول بعرض “رؤية الشباب” ومحاورها الرئيسية، والتي تتناول دور الشباب في إنهاء الحرب، وبناء السلام، والعمل الإنساني، والحوكمة، والإصلاح المؤسسي، على أن تختتم أعمال اليوم الأول بصياغة واعتماد توصيات الجلسات.
وفي اليوم الثاني، يناقش المؤتمر قضايا الاقتصاد والتنمية، والعدالة الانتقالية، والثقافة، والتعافي الاجتماعي، في محاولة لربط مسار السلام بالأسس الاقتصادية والاجتماعية اللازمة لإعادة بناء الدولة والمجتمع بعد الحرب، قبل أن يختتم اليوم الثاني بإعلان توصياته.
أما اليوم الثالث، فيستعرض المشاركون ورقة الشكل التنظيمي للإطار التنسيقي الشبابي، إلى جانب عرض مدونة السلوك، ومخرجات عمل المجموعات، وملخص الجلسات النقاشية، بما يمهد للانتقال من مرحلة النقاش إلى بناء آليات تنظيمية عملية تضمن استمرارية العمل المشترك.
وفي اليوم الأخير، يناقش المؤتمر التوصيات النهائية واعتمادها رسميًا، إلى جانب توقيع الوثائق النهائية وإصدار البيان الختامي، الذي يتوقع أن يتضمن خارطة طريق شبابية بشأن السلام والتحول الديمقراطي، ورؤية مشتركة حول دور الشباب السوداني في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات