متابعات:السودانية نيوز
حمّل تحالف مزارعي مشروع الجزيرة والمناقل الحكومة وإدارة المشروع وإدارة الري المسؤولية الكاملة عن تعثر الموسم الزراعي 2025-2026، مؤكداً أن غياب التخطيط المبكر، وانهيار خدمات الري، وارتفاع تكاليف الإنتاج، أدى إلى تراجع الإنتاجية وخروج آلاف المزارعين من دائرة الإنتاج، في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية وصفها بالكارثية.
وقال التحالف، في بيان مطول، إن الموسمين الصيفي والشتوي شهدا إخفاقاً غير مسبوق نتيجة عدم تنفيذ أعمال تطهير القنوات والترع وإزالة الإطماء والحشائش، رغم التصريحات الرسمية السابقة بشأن التعاقد مع شركات لإنجاز هذه الأعمال.
وأوضح البيان أن المزارعين وجدوا أنفسهم مضطرين لتحمل تكاليف صيانة القنوات وأبو عشرينات الري من أموالهم الخاصة، بينما اضطر آخرون إلى التنازل عن أجزاء من أراضيهم أو استئجارها لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، بعد أن فقد كثيرون ممتلكاتهم ومدخراتهم جراء الحرب وأعمال النهب التي شهدتها مناطق المشروع.
وأشار التحالف إلى أن التكلفة المرتفعة لمدخلات الإنتاج، من تقاوي وأسمدة ومبيدات وأجور عمالة وتحضير الأراضي، فاقمت الأزمة، في وقت لم تقدم فيه الحكومة أو إدارة المشروع أي دعم فعلي للمزارعين.
وأضاف أن السماح بزراعة أكثر من 200 ألف فدان خارج الدورة الزراعية ساهم في تفاقم أزمة الري وحدوث عطش واسع في عدد من الأقسام، ما أدى إلى تأخر الزراعة وانخفاض الإنتاج بصورة كبيرة.
وأوضح البيان أن متوسط إنتاجية المحاصيل جاء دون المتوقع، حيث بلغ متوسط إنتاج الذرة أربعة جوالات للفدان، والقمح خمسة جوالات، والعدسية ثلاثة جوالات، فيما لم تغط أسعار المحاصيل تكاليف الإنتاج، الأمر الذي أدخل أعداداً كبيرة من المزارعين في دائرة الديون والخسائر.
وانتقد التحالف فرض رسوم وضرائب وصفها بالمرتفعة، بلغت 45 ألف جنيه للفدان في الموسم الصيفي و50 ألف جنيه في الموسم الشتوي، مشيراً إلى أن إجمالي المبالغ المحصلة تجاوز 70 مليار جنيه، دون أن تنعكس في شكل خدمات حقيقية داخل المشروع.
وطالب البيان بتشكيل لجنة مستقلة لمراجعة ومحاسبة الجهات التي قامت بتحصيل هذه الأموال، وكشف أوجه صرفها، محذراً من أن استمرار الأوضاع الحالية ينذر بفشل الموسم الزراعي الجديد وعزوف أعداد أكبر من المزارعين عن الدخول في العملية الزراعية.
وأكد التحالف أن إنقاذ مشروع الجزيرة يتطلب إصلاحاً شاملاً لمنظومة الري والإدارة، وتوفير التمويل ومدخلات الإنتاج بأسعار مناسبة، ووضع أسعار تركيز مجزية للمحاصيل الإستراتيجية، بما يضمن استعادة المشروع لدوره في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد السوداني.

