الرئيسيةاقتصادتقرير استخباراتي: حكومة "تأسيس" تسعى لبناء نظام نقدي موازٍ وتقويض احتكار بورتسودان...

تقرير استخباراتي: حكومة “تأسيس” تسعى لبناء نظام نقدي موازٍ وتقويض احتكار بورتسودان للعملة

وكالات – السودانية نيوز

سلّط تقرير حديث نشرته منصة Africa Intelligence الضوء على التحولات الاقتصادية المتسارعة في السودان، مشيراً إلى أن الخطوة التي اتخذها تحالف “تأسيس” بطرح عملة جديدة للتداول في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع تمثل محاولة لإقامة منظومة مالية موازية، في إطار الصراع المتصاعد مع سلطة بورتسودان على أدوات السيطرة الاقتصادية والنقدية.

وحمل التقرير، الذي جاء تحت عنوان “حميدتي يتحدى قبضة بورتسودان الخانقة على العملة”، قراءة لتداعيات الانقسام الاقتصادي في البلاد، معتبراً أن حكومة “تأسيس” المتمركزة في نيالا تعمل على تقويض ما تبقى من احتكار الحكومة المركزية للنظام النقدي، عبر بناء مؤسسات مالية بديلة تتيح إدارة النشاط الاقتصادي في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن الإجراءات التي اتخذتها سلطة بورتسودان خلال الفترة الأخيرة، والمتمثلة في سحب بعض الفئات النقدية الكبرى وإجراء تعديلات متكررة على العملة الوطنية، تعكس حجم الضغوط التي تواجهها المنظومة المصرفية الرسمية، في ظل اتساع الاقتصاد الموازي وتراجع قدرة الدولة على السيطرة على الكتلة النقدية.

ورأى التقرير أن الدول التي تتمتع باستقرار مؤسساتها المالية لا تلجأ عادة إلى تغيير عملتها أو سحب فئات نقدية أثناء النزاعات، إلا في الحالات التي تفقد فيها السيطرة على الدورة النقدية أو تواجه تحديات كبيرة في إدارة السيولة.

واستند التقرير إلى تقديرات اقتصادية حديثة تفيد بأن نحو 90 في المائة من الكتلة النقدية في السودان أصبحت خارج النظام المصرفي الرسمي، وهو ما اعتبره مؤشراً على حجم التشوهات التي أصابت الاقتصاد السوداني منذ اندلاع الحرب.

وأضاف أن استمرار الانقسام العسكري انعكس بصورة مباشرة على بنية الاقتصاد، حيث خرجت العاصمة الخرطوم، التي كانت تمثل القلب الصناعي والتجاري للبلاد، من دائرة الإنتاج بفعل الدمار، فيما أصبحت ولايات دارفور وكردفان تعتمد بصورة متزايدة على اقتصاد الحرب، بعيداً عن مؤسسات الدولة التقليدية.

كما أشار التقرير إلى أن خطوط الإمداد التجارية بين الموانئ والأسواق الداخلية تعرضت لتفكك كبير، الأمر الذي أدى إلى انكماش النشاط الاقتصادي وتراجع الإيرادات الضريبية التي تعتمد عليها سلطة بورتسودان في تمويل مؤسساتها.

وأوضح أن الإنتاج الزراعي والصناعي واصل التراجع خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع اتساع الفجوة بين الاقتصاد الرسمي والاقتصاد الموازي، ما جعل الحكومة، بحسب التقرير، تحتفظ بإدارة مؤسسات الدولة شكلياً، لكنها تواجه تحديات متزايدة في إدارة الاقتصاد الوطني بصورة متكاملة.

وخلص التقرير إلى أن سلطة بورتسودان تواجه في الوقت الراهن ضغوطاً اقتصادية مركبة، تتمثل في تراجع الإيرادات العامة، واتساع العجز المالي، واستمرار الإنفاق العسكري، إلى جانب بطء إعادة الاندماج في النظام المالي الدولي، في ظل استمرار التحفظات الغربية بشأن التعامل الكامل مع السلطة القائمة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي ويعكس عمق الأزمة التي يعيشها السودان.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات