الرئيسيةاخبار سياسيةعبد الواحد نور : لا نريد إعادة إنتاج الدولة القديمة بل صناعة...

عبد الواحد نور : لا نريد إعادة إنتاج الدولة القديمة بل صناعة دولة المواطنة والمساواة وإنهاء الحرب

قولو:السودانية نيوز

جدد رئيس حركة/جيش تحرير السودان، عبد الواحد محمد أحمد النور، تمسك حركته بمشروع بناء “دولة المواطنة المتساوية”، مؤكداً أن الأزمة السودانية لن تُحل إلا بإنهاء الحرب، وإقامة نظام ديمقراطي يمنح الشعب الحق الكامل في اختيار من يحكمه، بعيداً عن الانقلابات العسكرية أو التزوير أو الهيمنة الحزبية.

وشدد نور خلال ندوة سياسية جماهيرية بمدينة قولو، عاصمة جبل مرة، خاطب فيها آلاف المواطنين من منطقة “نورجا” والمناطق المجاورة، حيث تناول رؤيته لمستقبل السودان، وانتقد بشدة سياسات الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، محملاً إياهما مسؤولية الحروب والانقسامات التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية.

“نورجا” وقولو.. جنة السودان المنسية

استهل عبد الواحد نور حديثه بتحية سكان منطقة نورجا، واصفاً إياها بأنها “جنة السودان المنسية”، وقال إن السلطة المركزية ظلت تتجاهل تاريخ المنطقة وعراقة سكانها، مضيفاً أن النخب الحاكمة لم تدرك القيمة التاريخية والثقافية التي تمثلها قولو وجبل مرة في تاريخ السودان.

وأشار إلى أن المنطقة تمثل نموذجاً للتنوع السوداني، مؤكداً أن مشروع الحركة يقوم على احترام هذا التنوع باعتباره مصدر قوة للدولة وليس سبباً للصراع.

هجوم على المؤتمر الوطني والإسلاميين

وشن رئيس حركة تحرير السودان هجوماً حاداً على المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، متهماً إياهما بإشعال الحروب وتأجيج النزاعات القبلية من أجل البقاء في السلطة.

وقال إن النظام السابق اعتمد سياسة تقسيم المجتمع السوداني على أسس عرقية وجهوية وقبلية، مستفيداً من مبدأ “فرق تسد” الذي ورثه – بحسب تعبيره – من الإدارة الاستعمارية البريطانية، مضيفاً أن الدولة استخدمت القبائل وقوداً للحروب بدلاً من بناء مشروع وطني جامع.

وأضاف أن أكثر من 500 قبيلة تعيش في السودان، لكن الحكومات المتعاقبة عملت على تجنيد المواطنين وفق الانتماء القبلي، حتى وصل الأمر – على حد قوله – إلى تجنيد “الخشم والبيوت”، مما أدى إلى صراعات دموية داخل القبائل نفسها بينما بقيت النخب السياسية بعيدة عن دفع ثمن الحرب.

“الدولة لا دين لها”

وأكد عبد الواحد نور أن مشروع حركة تحرير السودان لا يقوم على أساس ديني أو قبلي، بل على مبدأ المواطنة المتساوية.

وقال إن الدولة يجب ألا تكون لها هوية دينية، وإنما تضمن حرية المعتقد لجميع المواطنين دون تدخل من السلطة، مضيفاً أن الحركة لا تسعى إلى إصلاح النظام القائم، وإنما إلى تأسيس دولة جديدة يتساوى فيها الجميع دون تمييز بسبب اللون أو القبيلة أو الجهة أو الدين.

وأضاف: “أي مواطن يجب أن يكون حراً في ممارسة معتقده وثقافته، والدولة ليست وصية على الناس، وإنما مسؤولة عن حماية حقوقهم.”

وشن عبد الواحد نور هجوما على المؤتمر الوطني وواجهاته في تأجيج الصراع والحرب وإدخال القبائل في الصراعات من أجل أن يحكموا، والحرب قائلا: نحن نريد تأسيس دولة يتساوى فيها المواطن من دون تفرقة لا لون، ولا قبيلة، ولا جهوية، وتابع نور (أي مجموعة تمارس حريتها دون تدخل السلطة، وأن الدولة لا دين لها نحن ليسوا مصلحين نريد دولة المساواة، وتابع الآن لو أنت ليس كوزا لن تستطيع العيش في السودان) ولا تساوي شيء، وأضاف أن الحركة الإسلامية أدخلت التفرقة في السودان بالعرق واللون، وبالتالي، نحن لدينا عزيمة لاستعادة أمجاد السودان، وأن تكون دولة عملاقة، ويكون مصدر قوة، وليس مصدر شتات وكشف نور أن الدولة ورثت شيئا واحدا من الاستعمار الإنجليزي، وهي سياسية القبلية (فرق تسد) وشدد أن الحروبات الدائرة الآن في السودان أن هناك أكثر من 500 قبيلة، والدولة تقوم بالتجنيد على أساس قبلي، والآن تجنيد خشن بيوت، وتابع الآن هناك قبيلة واحدة جعلت لهم صراعا دمويا بينهم، وحربا طاحنة، وهم مرتاحون حتى لو تموت السودان كله لا هم لهم فقط أن يكونوا في السلطة.

رفض بناء السياسة على القبيلة

وأوضح نور أن الحركة تعتز بجميع القبائل السودانية، لكنها ترفض تحويل القبيلة إلى أساس للعمل السياسي أو للوصول إلى السلطة.

وقال إن ثورة حركة تحرير السودان لم تكن ثورة قبلية، وإنما مشروع لتحرير السودان من القبلية نفسها، مؤكداً أن الانتماء القبلي ينبغي أن يبقى إطاراً اجتماعياً وثقافياً، لا وسيلة للصراع السياسي أو العسكري.

وأضاف أن جميع القبائل السودانية موجودة اليوم في جبل مرة، ولا يُسأل أي شخص عن قبيلته أو دينه أو لونه أو ثقافته، معتبراً ذلك نموذجاً عملياً للدولة التي تسعى الحركة إلى بنائها.

وأكد نور أن مشروع الحركة قريب من المواطن، ولا يمكن التدخل في شؤونه. وشدد قائلاً: “نحن ليس لدينا سيد في الخرطوم، ولا الإمام الصادق المهدي، له الرحمة والمغفرة، ولا نقد، ولا الترابي. ليس لدينا أسياد في الخرطوم، نحن لدينا برنامج، وسيدنا هو الله فقط”.وأوضح أن ما فعلته الحركة الإسلامية حيال الشعب السوداني من قتل واعتقالات أمر محزن. وبالتالي، الحركة تريد تحرير الإنسان وكرامته، ولا نريد ما يحدث الآن من قبل المؤتمر الوطني “الكيزان” ومن يتبعون لهم. وتابع: “هؤلاء التبع يُسرّحون ويُرجعون، وبالتالي نحن نرفض هذه السياسة وضد استغلال الناس”.وأشار نور إلى أن كل قبائل السودان الآن في جبل مرة، ولا أحد يسألهم عن القبيلة، أو الجنس، أو العرق، أو اللون، أو الدين، أو الثقافة. وشدد على أن مشروع الحركة هو مشروع الشعب العريض لكل السودانيين.

الطوارئ في الأراضي المحررة

وأكد عبد الواحد نور استمرار العمل بحالة الطوارئ في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة، موضحاً أن الثورة لم تحقق أهدافها الكاملة بعد.

وقال إن الحركة لا تتدخل في شؤون المواطنين أو حياتهم اليومية، إلا في الحالات التي تتعلق بمحاولات تخريب الأمن أو زعزعة الاستقرار داخل الأراضي المحررة.

وفي الوقت نفسه، شدد على أن المواطنين كافة مرحب بهم داخل مناطق سيطرة الحركة، بمن فيهم المنتمون سابقاً للمؤتمر الوطني، شريطة عدم ممارسة أي نشاط سياسي أو تنظيمي مرتبط بالحركة الإسلامية، التي وصفها بأنها “محظورة” بالنسبة للحركة.

دعوة لوقف الحرب والتحول الديمقراطي

وجدد نور دعوته إلى وقف الحرب الدائرة في السودان بصورة فورية، مؤكداً أن استمرار النزاع لن ينتج سوى مزيد من الضحايا والنازحين واللاجئين.

وقال إن هدف الحركة يتمثل في الوصول إلى تحول ديمقراطي حقيقي يتيح للشعب السوداني اختيار حكامه عبر انتخابات حرة ونزيهة، بعيداً عن الديكتاتورية والانقلابات وشراء الأصوات أو التلاعب بإرادة الناخبين.

وأضاف أن الشعب وحده هو صاحب الحق في تحديد مستقبل البلاد، وأن أي مشروع سياسي لا يستند إلى الإرادة الشعبية مصيره الفشل.

إشادة بدور أهالي “نورجا”

وأشاد رئيس الحركة بالدور الذي لعبه سكان منطقة نورجا منذ تأسيس حركة تحرير السودان، مؤكداً أن المنطقة كانت من أوائل الداعمين للمشروع النضالي.

وأشار إلى أن أهالي المنطقة قدموا المال والسلاح والعتاد، وشاركوا في المؤتمرات التأسيسية للحركة، مستذكراً عدداً من الشهداء الذين ساهموا في انطلاق المشروع، ومن بينهم الشرتاي عبد المولى سلامة ويونس سلامة وآخرون.

وأكد أن الحركة لن تنسى من وقف معها خلال مسيرتها، مشيراً إلى أن دعم المواطنين كان أحد أهم أسباب استمرار المشروع منذ عام 2001 وحتى اليوم. تابع نور ( أن المشروع النضالي من 2001 إلى اليوم هو مشروع شعب. وأن تاريخ المنطقة هو تاريخ سلاطين ضارب في الجذور منذ آلاف السنين، عاصر أجيالاً من اليهودية إلى المسيحية. وتابع: “حتى في الإسلام كسوا الكعبة لمدة 450 سنة، ولديهم حل لموضوع الأراضي. فقد أعطوا حواكير وحدودها معروفة للقبائل، وتصاهرت هذه القبائل مع بعضها وخلقوا دولة عملاقة”.وأضاف نور: “لكن عندما تنظر اليوم إلى السودان والواقع، والتاريخ الضارب في الجذور، تجد أن ناساً عملوا سفارات وآبار. وأن السفارة السودانية بلندن الآن هي في الأصل سفارة سلطنة دارفور عبر التاريخ”. وشدد نور: “لكن الدولة المصنوعة الآن من قبل الإنجليز ورثوها لمؤتمر الخريجين، بيد أنهم لم يفلحوا في إدارة السودان. وهذا الوضع جعلنا نفكر في إعادة ما فعله أجدادنا، لإخراج السودان من الاستبداد والفشل المتراكم إلى دولة مواطنة، لا تفرقنا عرقاً ولا جغرافيا ولا تاريخاً. وهذا هو مشروعنا ونضالنا انطلاقاً من تاريخ أجدادنا”. وختم قائلاً: “نحن لا نريد إعادة الدولة، بل نريد صناعة الدولة”.

قراءة تاريخية لمستقبل السودان

وفي ختام حديثه، قدم عبد الواحد نور قراءة تاريخية لتطور الدولة في السودان، مشيراً إلى أن دارفور تمتلك تاريخاً سياسياً وحضارياً يمتد لقرون طويلة، وأن سلطنة دارفور كانت دولة مستقرة ذات مؤسسات ونظام إداري متقدم.

وقال إن أجداد السودانيين تمكنوا من بناء دولة قوية اعتمدت على التعايش والتصاهر بين القبائل وتنظيم ملكية الأراضي عبر نظام الحواكير، مؤكداً أن السودان لا يحتاج إلى إعادة إنتاج الدولة الحالية، بل إلى “صناعة دولة جديدة” تقوم على المواطنة والعدالة وسيادة القانون.

وأضاف أن مشروع حركة تحرير السودان يستلهم هذا الإرث التاريخي، لكنه يهدف إلى بناء دولة حديثة تتجاوز الانقسامات العرقية والجهوية، وتعيد للسودان مكانته كدولة موحدة وقادرة على تحقيق السلام والتنمية والاستقرار لجميع مواطنيها.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات