الرئيسيةاخبار سياسيةقتلى و17 جريحاً في بامي جورا.. وتحذيرات من كارثة إنسانية بالمعسكرات السودانية...

قتلى و17 جريحاً في بامي جورا.. وتحذيرات من كارثة إنسانية بالمعسكرات السودانية في شرق تشاد

خاص :السودانية نيوز

حذّر الناشط الحقوقي هارون بخيت من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية للاجئين السودانيين في معسكرات شرق تشاد، بالتزامن مع بداية موسم الخريف وهطول أمطار غزيرة خلال الأيام الماضية، مؤكداً أن عدداً من المعسكرات تواجه أوضاعاً بالغة الصعوبة، خصوصاً في ظل تزايد أعداد اللاجئين واستمرار النقص الحاد في خدمات الإيواء والمياه والصحة والتعليم.

وقال بخيت إن أمطاراً غزيرة هطلت بصورة متواصلة لمدة أربعة أيام، ما أدى إلى انهيار عدد من المساكن داخل مخيمات اللاجئين، ولا سيما الأسر التي تقيم في مناطق منخفضة أو بالقرب من الوديان ومجاري المياه. وأشار إلى أن مخيمات بامي جورا، قطران، تلوم، كرياري وأردمي من بين المناطق التي تأثرت بالأمطار، مع تسجيل أضرار واسعة في مساكن الأسر التي لم تحصل بعد على مساكن دائمة.

وأضاف أن الوضع أصبح أكثر خطورة بالنسبة للأسر الصغيرة واللاجئين الجدد الذين ما زالوا ينتظرون استكمال المساكن المخصصة لهم، مطالباً المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات العاملة في مجال الإيواء بالإسراع في استكمال الوحدات السكنية المتبقية، خاصة قبل اشتداد موسم الأمطار.

ثلاث وفيات و17 إصابة في مخيم بامي جورا

وبحسب إفادة الناشط الحقوقي، شهد مخيم بامي جورا مساء 15 أغسطس أمطاراً غزيرة أدت إلى انهيار عدد من المنازل، وأسفرت، وفق المعلومات التي أوردها، عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة 17 آخرين.

وأشار إلى أن الخسائر زادت من المخاوف بشأن سلامة اللاجئين، خصوصاً في المناطق التي تفتقر إلى بنية مناسبة لتصريف مياه الأمطار والسيول، مطالباً المنظمات الإنسانية والجهات المختصة بالتدخل العاجل لتوفير أماكن آمنة للأسر المتضررة.

كما دعا إلى تحسين التنسيق بين المنظمات والوكلاء وممثلي اللاجئين، مع ضرورة الاهتمام بمختلف القطاعات والمناطق داخل المعسكرات، وتسهيل وصول الخدمات الأساسية إلى المستفيدين، خصوصاً اللاجئين الجدد.

مطالب عاجلة لتوفير الإيواء والحماية من السيول

حدد بخيت عدداً من الاحتياجات العاجلة للمتضررين، وفي مقدمتها توفير الخيام والمشمعات والفرشات ومواد الإيواء بصورة عاجلة، إلى جانب توفير مساكن آمنة تحمي اللاجئين من السيول والفيضانات.

وأكد أن الاحتياجات لا تقتصر على الإيواء، بل تشمل أيضاً الرعاية الصحية والحماية والتعليم، في ظل اتساع حجم المعسكرات وارتفاع أعداد الوافدين الجدد من السودان.

تزايد أعداد اللاجئين يضغط على الخدمات

وأوضح بخيت أن تدفق اللاجئين السودانيين إلى شرق تشاد يتواصل بصورة يومية، نتيجة انعدام الأمن في عدد من المناطق والقرى المحيطة بمحليات الطينة وكرنوي وأمبرو، الأمر الذي يفرض ضغوطاً متزايدة على المعسكرات القائمة.

وأشار إلى أن الزيادة المستمرة في أعداد الوافدين أدت إلى توسع سكاني سريع وارتفاع الكثافة داخل المخيمات، محذراً من أن استمرار تدفق الأسر الجديدة من دون توسعة موازية للخدمات الأساسية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.

وذكر أن أعداد اللاجئين السودانيين الذين وصلوا إلى شرق تشاد خلال عام 2025، بحسب تقديراته، أصبحت كبيرة للغاية مقارنة بأعداد اللاجئين الأقدم الموجودين في المعسكرات، ما يتطلب استجابة تتناسب مع حجم التغير السكاني والاحتياجات المتزايدة.

أزمة مياه الشرب وارتفاع تكلفة الحصول عليها

وفي قطاع المياه، تحدث بخيت عن نقص واضح في مياه الشرب وقلة عدد الآبار مقارنة بعدد السكان داخل المعسكرات، مشيراً إلى أن سعر الجركانة الواحدة من المياه يبلغ نحو 1000 جنيه سوداني وفق إفادته.

وأوضح أن بعض المواقع الجديدة تعتمد على طلمبات تضخ المياه من آبار بعيدة عن المعسكرات القديمة، إلا أن هذه المصادر لا تكفي لتغطية احتياجات السكان، بينما توجد مناطق أخرى تضم تجمعات للاجئين الجدد لا تتوفر فيها المياه بصورة منتظمة.

وطالب بإنشاء محطات مياه جديدة وتوسيع شبكات الإمداد، إلى جانب توفير مصادر مياه صالحة للشرب بالقرب من المناطق التي لا تحصل حالياً على الخدمة، لتقليل معاناة الأسر والحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالحصول على المياه.

نقص المرافق الصحية ومخاوف من انتشار الأمراض

وفي الجانب الصحي، قال الناشط الحقوقي إن عدد المستشفيات والمرافق الصحية لا يزال قليلاً مقارنة بالكثافة السكانية في المعسكرات، بينما تعتمد بعض المعسكرات الجديدة على مرافق طوارئ محدودة الإمكانات ولا توفر الأدوية والمستلزمات الطبية بالكميات المطلوبة.

وأشار إلى أن الأوضاع الصحية ازدادت تعقيداً خلال اليومين الماضيين، مع انتشار الذباب في بعض المناطق نتيجة تزايد عمليات التبرز في العراء بسبب عدم توفر عدد كافٍ من دورات المياه.

وحذر من أن استمرار هذه الأوضاع، بالتزامن مع الأمطار والفيضانات، قد يزيد مخاطر انتشار الأمراض، داعياً المنظمات الإنسانية إلى الإسراع في توفير الحمامات ومرافق الصرف الصحي وتحسين خدمات النظافة العامة.

التعليم: جيل من الطلاب مهدد بفقدان سنوات دراسية

وفي قطاع التعليم، أكد بخيت أن الحرب في السودان تركت آثاراً واسعة على الطلاب، خاصة القادمين من إقليم دارفور والمناطق المتأثرة بالنزاع، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من الأطفال والطلاب يعيشون حالة من الانقطاع عن الدراسة منذ اندلاع الحرب.

وأوضح أن غالبية اللاجئين الموجودين في المعسكرات قدموا من مناطق متضررة، من بينها معسكرات زمزم والفاشر وأبوشوك ونيفاشا، إضافة إلى القرى والمناطق المحيطة بمحليات أمبرو والطينة وكرنوي.

وقال إن عدد المدارس المتاحة لا يتناسب مع الكثافة العالية للطلاب والتلاميذ داخل المعسكرات، بينما يواجه الأطفال الأصغر سناً صعوبة إضافية بسبب بُعد المدارس عن أماكن إقامتهم.

وطالب بإنشاء مدارس جديدة في مناطق تجمع اللاجئين الجدد، وتوسيع الفصول الدراسية وتوفير المعلمين والكتب والمستلزمات التعليمية، حتى لا يتحول النزوح والحرب إلى سبب دائم لحرمان جيل كامل من التعليم.

دعوة إلى استجابة إنسانية عاجلة

وفي ختام إفادته، ناشد هارون بخيت السفارة السودانية في جمهورية تشاد، ومجلس السيادة، وحكومة إقليم دارفور، ومدير الرعاية الاجتماعية، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى جانب المنظمات الإنسانية والخيرية والمبادرات المجتمعية، بالتوجه بصورة عاجلة إلى معسكرات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد والوقوف على حجم الاحتياجات ميدانياً.

وأكد أن اللاجئين يواجهون نقصاً حاداً في عدد من الخدمات الأساسية، من المأكل والمشرب والإيواء إلى الصحة والتعليم والحماية، مشدداً على أن موسم الأمطار يزيد من خطورة الوضع ويجعل توفير المأوى الآمن ومواد الإغاثة والمياه والخدمات الصحية أولوية عاجلة.

وتعكس الإفادات الواردة من شرق تشاد حجم التحديات التي تواجه المجتمعات المستضيفة والمنظمات الإنسانية مع استمرار تدفق السودانيين الفارين من الحرب، الأمر الذي يتطلب، بحسب المناشدات المحلية، تنسيقاً أوسع واستجابة إنسانية تتناسب مع الارتفاع المستمر في أعداد اللاجئين واحتياجاتهم المتزايدة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات