نيروبي – السودانية نيوز
قال عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق والقيادي بتحالف “صمود“، محمد الفكي سليمان، إن الحرب الدائرة في السودان تمثل محاولة منظمة للقضاء على المشروع المدني الذي أفرزته ثورة ديسمبر، معتبراً أن القوى العسكرية اختارت السلاح وسيلة لإجهاض التحول الديمقراطي وإعادة إنتاج الحكم العسكري.
وخلال ندوة نظمها تحالف “صمود” بالعاصمة الكينية نيروبي، استعرض الفكي محطة 30 يونيو باعتبارها واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الثورة السودانية، مشيراً إلى أن خروج مئات الآلاف من السودانيين إلى الشوارع في ذلك اليوم غيّر موازين القوى بين المدنيين والعسكريين.
وأوضح أن المواكب الجماهيرية التي ملأت الشوارع كانت تمثل “جبروت الشعب”، وقال إن العسكريين كانوا يتابعون تلك الحشود من الطائرات المروحية، في مشهد أكد – بحسب تعبيره – أن الشرعية الحقيقية كانت بيد الجماهير التي فرضت الحكومة المدنية ومنحت رئيس الوزراء كامل صلاحيات السلطة التنفيذية.
وأضاف أن المؤسسة العسكرية ظلت تنظر إلى الكتلة المدنية باعتبارها مصدر تهديد حقيقي لنفوذها، الأمر الذي دفعها إلى العمل بصورة مستمرة على إضعافها عبر حملات التخوين، وإثارة الانقسامات، والدعوات لإسقاط الحكومة الانتقالية، موضحاً أن تلك المحاولات لم تمنع القوى المدنية من الحفاظ على تماسكها طوال فترة الحكومة الانتقالية التي امتدت لنحو 26 شهراً.
واعتبر الفكي أن الحرب الحالية ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي “مؤامرة على الصوت المدني والخطاب المدني والكتلة المدنية باستخدام البندقية”، مضيفاً أن استمرار الحرب يخدم مصالح القوى العسكرية لأنها تتيح لها إدارة البلاد بعيداً عن الرقابة والمحاسبة.
وأشار إلى أن غياب المؤسسات العدلية والرقابية، مثل الصحافة الحرة والنيابة العامة والمراجع العام، فتح المجال أمام الفساد والنهب المنظم، معتبراً أن شعار “المجد للبندقية” الذي رفعه قادة الانقلاب يعكس رغبتهم في إبقاء الصراع داخل الميدان العسكري الذي يجيدونه، بينما المطلوب – بحسب قوله – هو نقل المعركة إلى ساحة العمل السياسي والمدني.
وأكد الفكي أن الحرب فرضت تحديات كبيرة على القوى المدنية بعد تشريد قياداتها وتحول الكثير منهم إلى لاجئين في مختلف دول العالم، لكنه شدد على أن وجودهم في المنافي لا يعني التوقف عن العمل السياسي، بل يفرض مسؤوليات جديدة تتمثل في تنظيم الصفوف، والاندماج في المجتمعات المضيفة، وتطوير القدرات، والتواصل مع شعوب العالم بلغاتها المختلفة لشرح القضية السودانية وكسب الدعم لها.

