الرئيسيةمقالاتمواقف ومشاهد.أين القانون من كل هذا؟!.

مواقف ومشاهد.أين القانون من كل هذا؟!.

بقلم: عبدالله اسحق محمد نيل.
نحو دولة مؤسسات تحترم القانون الإداري
يقول قائدنا السيد رئيس المجلس الرئاسي والقائد العام الفريق أول محمد حمدان دقلو منذ اليوم الأول “يجب أن نعمل على تطبيق القانون ونتحاكم إليه في كل صغيرة وكبيرة مهما كلف ذلك”. وهذه العبارة وحدها دستور لمرحلة البناء. فدولة المؤسسات لا تقوم إلا باحترام القانون، ولا هيبة لحكومة السلام الانتقالية إلا إذا كانت أول من يلتزم بالقانون قبل أن يطالب الناس به.
وبين أيدينا اليوم دستور السودان 2025 الذي وضعه تحالف السودان التأسيسي، وهو من أجمل وأوضح الدساتير التي فصلت العلاقة بين السلطات. فقد نص الدستور صراحة على مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والإدارية، وجعل المحاسبة أساس الحكم الراشد.
وفي ضوء ذلك تأتي قضية محاسبة السيد رئيس الإدارة المدنية بولاية جنوب دارفور الضابط الإداري يوسف إدريس يوسف. فالرجل مكلف من قبل حاكم الإقليم، ويعمل وفق سلطات ممنوحة له بموجب القانون الإداري وقانون شؤون الخدمة المدنية. وبما أنه شخص مدني ويمثل شخصاً اعتبارياً، ورئيساً للجنة أمن الولاية التي تحتضن العاصمة الإدارية لحكومة السلام، فإن مساءلته يجب أن تتم وفق الأطر القانونية والإدارية المعمول بها، لا عبر إجراءات مخالفة تفتح الباب للفلول والإرهابيين للشماتة والاستهزاء بنا.

القانون الإداري واضح في هذا الشأن. الإجراء السليم هو تشكيل مجلس محاسبة ولجنة إدارية للتحقيق، ثم رفع الحصانة الإدارية عنه بواسطة سلطة حاكم الإقليم، وبعدها يتم اتخاذ الإجراء المناسب وفق اللوائح. القفز فوق هذه الخطوات يعتبر تجاوزاً إدارياً يضعف هيبة الدولة ويمنح خصومنا مادة للطعن في مشروعنا.
وهنا نتذكر قاعدة راسخة في القانون الإداري “حاسب نفسك قبل أن تحاسب”. ولها معنيان. المعنى العام أن أي محاسبة ستجلب رأي عام سالب، الأفضل التريث واستخدام النفس الطويل. والمعنى الخاص أن المحاسبة إذا كانت ضرورية وحتمية، فمهّد لها ببيان توضيحي للرأي العام وتحوط لردة الفعل، لأن لكل فعل رد فعل.
ما تم مع رئيس الإدارة المدنية بجنوب دارفور كان يمكن أن يتم بصورة أجمل وأفضل تحفظ هيبة المنصب وتحمي الحكومة الانتقالية من النقد.

والمطلوب الآن من كل مؤسسات حكومة السلام الانتقالية تفعيل دور القانون والاحتكام إليه دون انتقائية. فلا استثناء لأحد، ولا حصانة فوق النص.
كل من يخطئ من قياداتنا الإدارية أو العسكرية أو المدنية سيحاسب بالقانون ووفق الإجراءات القانونية والتنظيمية الخاصة بمؤسسات الدولة.
هذه هي رسالة دستور 2025، وهذه هي وصية القائد العام: أن نكون دولة تحكمها اللوائح لا الأهواء، والقانون لا الشائعات.
فبها فقط نُسكت ألسنة الفلول، ونحفظ هيبة الدولة، ونبني السودان الجديد على أساس متين لا تهزه الرياح.

الكلمة الأخيرة: لا أحد فوق القانون. ولا بناء بلا قانون.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات