السبت, يونيو 6, 2026
الرئيسيةمقالاتمواقف ومشاهد. البني هلبة والسلامات.. ضرورة العيش والتعايش واختبار اتفاق مكجر أمام...

مواقف ومشاهد. البني هلبة والسلامات.. ضرورة العيش والتعايش واختبار اتفاق مكجر أمام الواقع*

بقلم :عبدالله إسحق محمد نيل.

تتجدد الدعوات في جنوب دارفور لوقف نزيف الدم بين قبيلتي البني هلبة والسلامات، في وقت تتصاعد فيه الجهود الرسمية والأهلية لاحتواء الصراع وفرض واقع جديد يقوم على التعايش السلمي وتنفيذ الاتفاقات الموقعة.

دعوات للتهدئة وتفعيل اتفاق مكجر
دعا اللواء موسى امبيلو، رئيس لجنة السلم والمصالحات بقوات الدعم السريع، القبيلتين إلى تغليب صوت العقل والجنوح للتصالح والحوار، مؤكداً أن التعايش بين البني هلبة والسلامات ضرورة وجودية لا تقبل التأجيل.

وشدد امبيلو على أهمية البناء على ما تحقق من جهود للإدارة الأهلية، وتنفيذ اتفاق مكجر وفق أسسه ومرجعياته، باعتباره خارطة طريق مقبولة لدى الطرفين لإنهاء النزاع وترسيخ السلم المجتمعي.
مبادرة رئاسية وإجماع الإدارة الأهلية
يأتي ذلك في ظل مبادرة السيد رئيس الجمهورية رئيس المجلس الرئاسي والقائد العام الفريق أول محمد حمدان دقلو، التي دعت إلى معالجة جذور النزاع بين القبيلتين عبر حلول واقعية وملزمة، وتفعيل دور المكونات المجتمعية كافة.
وأعلن المكتب التنفيذي للإدارة الأهلية بالسودان إجماعه على رفض الصراع، ودعا إلى وقف فوري للقتال بين البني هلبة والسلامات، مؤكداً أن المكتب التنفيذي للإدارة الأهلية بجنوب دارفور يقع عليه الحمل الأكبر في قيادة الوساطات الميدانية واحتواء التوترات.

مجلس المصالحات يدخل على الخط
ودخل مجلس المصالحات بقيادة اللواء موسى امبيلو بقوة على خط الأزمة، حيث استمع إلى تقرير مفصل من أعضاء المكتب التنفيذي للإدارة الأهلية حول تطورات الأوضاع، وأكد جاهزية قوات الدعم السريع ممثلة في أمانة السلم والمصالحات للتدخل وتقديم العون اللازم.

وقال امبيلو: “نقدر خطورة هذا الصراع والأطراف التي تقف خلفه، ولن نألو جهداً حتى نضع حداً لهذه الأزمة. نحن الآن معكم وبكم، ونضع أيدينا فوق أيديكم”.

مطالب بالحسم وإشراك المجتمع

وتطالب قطاعات واسعة بضرورة إشراك المكونات الدينية والشبابية والمرأة في أي معالجة شاملة للصراع، باعتبارها الضامن لاستدامة السلام وعدم تجدد الاقتتال.

كما برزت دعوات لتطوير آليات التنفيذ إذا استدعى الأمر، بما في ذلك اتخاذ إجراءات حاسمة ضد المحرضين والمتفلتين. ويرى مراقبون أن القبض على كل الفاعلين الأساسيين في الصراع وتقديمهم للعدالة قد يشكل رادعاً ضرورياً لوقف دوامة العنف، وفرض هيبة الدولة، وضمان عدم إفلات أي طرف من المحاسبة.

تضخيم إعلامي مقابل واقع محدود

وفي السياق، تشير مصادر محلية إلى أن إعلام الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية وحكومة بورتسودان يعمل على تضخيم النزاع، في حين أن عدد القتلى حتى الآن من الطرفين لا يتجاوز تسعة أشخاص. واتهمت جهات أهلية ما وصفته بـ”المعلومات الكاذبة من إعلام الحكومة” بإثارة البلبلة وتضخيم الصراع بهدف إشعال الفتن، مطالبة بتحري الدقة والمسؤولية في النشر.

اختبار الإرادة على الأرض

يبقى التحدي الأكبر أمام اتفاق مكجر ومبادرة رئيس الجمهورية هو التنزيل الواقعي لبنوده على الأرض، ومدى التزام القبيلتين والإدارة الأهلية والمكاتب التنفيذية بالتنفيذ الكامل.

فهل تتراضى قبيلتا البني هلبة والسلامات على فتح الطرق وعودة المواطنين إلى مزارعهم وقراهم ومساكنهم؟ هذا هو المحك الحقيقي لنجاح كل الجهود المبذولة.

إن وقف هذه الحرب مسؤولية جماعية، والحمل الأكبر يقع اليوم على الإدارة الأهلية بجنوب دارفور ومجلس المصالحات، لتحويل الدعوات والاتفاقات إلى أمن مستدام يعيشه المواطن في قراه ومراحيله ومدنه.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات