سكاي نيوز عربية – أبوظبي
مع تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة واتساع رقعة الاستهداف داخل العاصمة الخرطوم ومحيطها، تدخل الحرب في السودان مرحلة أكثر خطورة، عنوانها تصعيد عسكري متسارع وانسداد سياسي متفاقم.
الهجمات الواسعة التي استهدفت قلب العاصمة السودانية، الثلاثاء، وامتدت إلى أم درمان والأبيض والنيل الأبيض، وقبلها إلى مدن في ولايات دارفور مثل نيالا وزالنجي وغيرها، تشير إلى تحوّل نوعي وخطير نحو نمط حرب منخفضة التكلفة عسكريًا، تُستخدم فيه الطائرات المسيّرة كأداة مركزية في الصراع.
هذا التحول يعني عمليًا إطالة أمد الحرب، وما يترتب على ذلك من مزيد من الدمار وارتفاع الكلفة البشرية والإنسانية، في ظل انسداد واضح في المسار السياسي.
الأمم المتحدة: السودان “مختبر للفظائع”
ووصفت الأمم المتحدة الهجمات المتصاعدة بالطائرات المسيّرة بين طرفي الحرب بأنها “مقلقة للغاية وتعرّض حياة المدنيين للخطر”، مشيرة إلى أن الهجمات الجديدة أدت إلى نزوح أكثر من 2600 شخص في شمال كردفان ونحو 1000 شخص في جنوب كردفان خلال الأسبوع الماضي وحده.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن طائرة مسيّرة أُسقطت فوق مطار الخرطوم الدولي، مما أدى إلى إلغاء الرحلات الجوية، مضيفًا: “هذا المطار، كما تعلمون، بالغ الأهمية للوصول الإنساني”.
وأدان دوجاريك الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية، مطالبًا جميع الأطراف باحترام القانون الإنساني الدولي.
وكان توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، قد وصف الحرب في السودان بأنها تحوّلت إلى “مختبر للفظائع”، مشيرًا إلى أن المدارس والمستشفيات باتت تُستهدف بشكل ممنهج.
وقال إن “الطائرات المسيّرة أودت بحياة 700 شخص هذا العام وحده، وقُتل 130 عاملًا إنسانيًا على مدى ثلاث سنوات”.
سلاح رخيص.. وتأثير مدمّر
الهجمات الأخيرة التي نفذها طرفا الصراع، وآخرها تلك التي استهدفت محيط مطار الخرطوم ومناطق أخرى، تعكس تحولًا نوعيًا في إدارة الحرب، حيث باتت الطائرات المسيّرة عنصرًا أساسيًا في العمليات العسكرية.
وقال الخبير العسكري السوداني العميد محمد عوض لموقع “سكاي نيوز عربية” إن “هذا النمط يقلل من كلفة العمليات العسكرية، ويوسّع نطاق الاستهداف، ويزيد في الوقت نفسه من مخاطر سقوط ضحايا مدنيين، ما يتيح إحداث خسائر سريعة دون الحاجة إلى خطوط تماس تقليدية”.
ويرى عوض أن هذا التحول يكرّس ما يُعرف بـ”حرب الاستنزاف الذكية”، التي تُطيل أمد النزاع دون حسم عسكري أو تحقيق انتصار واضح لأي من أطرافه.
تدخلات خارجية
بالتوازي مع هذا التصعيد، برزت مؤشرات متزايدة على تعاظم البعد الخارجي للصراع، وسط اتهامات دولية متنامية بتورط جهات خارجية في تقديم الدعم للعمليات العسكرية.
وكشف تقرير أميركي حديث عن شبكة إمداد عسكري إيراني للجيش السوداني، شملت طائرات “مهاجر-6” المسيّرة، فيما أظهرت تحقيقات قضائية في أبوظبي وواشنطن وجود شبكات لتهريب الأسلحة لصالح الجيش من إيران وجهات أخرى.

