الخميس, مايو 7, 2026
الرئيسيةاخبار سياسية«حياد» القاهرة يُغضب أبو ظبي: حملة ترحيل جماعي للمصريين

«حياد» القاهرة يُغضب أبو ظبي: حملة ترحيل جماعي للمصريين

يتصاعد التوتر بين القاهرة وأبو ظبي على خلفية تباين المواقف من الحرب على إيران. وفي هذا السياق، اتّجهت الإمارات إلى إجراءات تصعيدية شملت تضييقاً على تأشيرات السفر وحملة ترحيل طاولت حاملي الجنسية المصرية.

القاهرة – ابوظبي – تقرير: “الاخبار” اللبنانية

لم يعُد التباين في المواقف حيال العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران، محصوراً في إطار العلاقات السعودية – الإماراتية، بل أخذ يتوسّع ليطاول أطرافاً إقليمية أخرى. وبعد باكستان، تتقدّم مصر واجهة هذا التباين، رغم كثافة الاستثمارات الإماراتية في القاهرة، وطبيعة العلاقات الوطيدة بين الأخيرة وأبو ظبي حتى في لحظات الخلاف. وبحسب مصادر مصرية تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن المؤشرات الحالية، ولا سيما لجهة الخلاف السعودي – الإماراتي، توحي بأن مستوى التوتر تجاوز القدرة على «الاحتواء التقليدي»، وبات في حاجة إلى تدخّلات ووساطات خارجية؛ إذ تُواصل الإمارات الدفع في اتجاه «إسقاط» النظام الإيراني، فيما يتجنّب ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، دعم هذه الوجهة، مفضّلاً ممارسة ضغوط تُبقي إيران تحت سقف معيّن، بما «لا يسمح بتحولها إلى قوة مهدِّدة لأمن المملكة».

وارتدّ هذا التباين عكسياً على شبكة علاقات الإمارات مع أطراف عدة، لتقرّر أبو ظبي، والحال هذه، «معاقبة» المختلفين معها في الرأي، وفق ما تقول المصادر. وتُرجِم ذلك بالقرار الذي صدر عن الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، بسحب الوديعة الإماراتية في باكستان، قبل أن تبادر الرياض إلى تعويض الأخيرة لضمان استقرار اقتصاد إسلام آباد. وشملت تلك الإجراءات أيضاً العمالة الباكستانية في الإمارات؛ إذ أفادت عدة تقارير إعلامية عن حملة ترحيل واسعة تستهدف آلاف العمال الباكستانيين هناك، وسط حديث عن تجميد حساباتهم المصرفية ومصادرة مدخراتهم.

وامتدّت هذه الحملة لتطاول المصريين، بعدما سُجّلت إجراءات تضييق غير مسبوقة من قِبل السلطات الإماراتية بحقّ هؤلاء، شملت شروطاً جديدة للحصول على تأشيرات السفر إلى الإمارات، من بينها إبراز شهادة «حسن سير وسلوك»، وصولاً إلى إغلاق باب التأشيرات أمام الراغبين في السفر إلى الإمارات وأقارب المقيمين هناك (توقّفت التأشيرات بشكل شبه كلّي منذ بدء الحرب، مع تسجيل حالات رفض طاولت حتى أشخاصاً سبق لهم الدخول والخروج من دون أيّ مخالفات)، فضلاً عن إبلاغ آلاف المقيمين بأن أمامهم مهلة شهرين لتصفية أعمالهم والعودة إلى القاهرة.

هكذا، ورغم تمسّك أبو ظبي بخطاب «دبلوماسية الحوار»، إلا أن الوقائع تعكس توجّهاً تصعيدياً حيال من تعتبرهم حلفاء، ويُفترض، من وجهة نظرها، الالتزام بسقف مواقفهم، حتى لو تعارضت مع المزاج الخليجي العام أو لم تحظَ بغطاء أميركي كافٍ. ويفسّر ذلك، بحسب المصادر نفسها، اللجوء إلى أدوات الضغط الاقتصادي لفرض الاصطفاف السياسي. وفي هذا السياق، تفيد معلومات «الأخبار» بأن الرياض أبلغت أطرافاً متضرّرة من الإجراءات الإماراتية «استعدادها لتقديم بدائل دعم، سياسياً واقتصادياً، في المدة المقبلة»، بما لا يستثني مصر التي «لا تزال تحاول تجنّب الانزلاق إلى صدام مع الإمارات».

ورغم محاولات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، احتواء الخلافات المتراكمة منذ ما قبل الحرب، تبدو الأزمة هذه المرّة «أكثر تعقيداً»، وذلك وفقاً للمصادر نفسها التي تشير إلى أن عمليات تسريح واسعة طاولت مهندسين في مؤسسات حكومية إماراتية وباحثين في مراكز دراسات، بينها «مركز الإمارات للسياسات»، مع مهلة لا تتجاوز شهرين لإنهاء الإجراءات والمغادرة، حتى لِمن أمضوا عقوداً في العمل هناك. وتؤكّد المصادر أن عمليات الاستغناء عن المصريين تتمّ بصورة «منهجية»، في ظلّ تصاعد الاستياء الإماراتي من موقف مصر حيال إيران، ومن «غياب» دعم مصري صريح للإمارات في وجه الهجمات الإيرانية التي تعرّضت لها.

في موازاة ذلك، يحاول كتّاب مصريون مقرّبون من دوائر القرار في الإمارات تأدية دور في «التهدئة الدبلوماسية»، إلا أن هذه المساعي «لا تجد صدى يُذكر حتى الآن»، لا سيما في ظلّ تمسّك الخطاب الرسمي الإماراتي بنفي وجود أي خلافات من الأساس. وبحسب ثلاثة إعلاميين مصريين يعملون في مراكز بحثية ومنصات إعلامية إماراتية تحدّثوا إلى «الأخبار»، فقد «طُلب من العاملين المصريين في هذا المجال، بصورة غير مباشرة، الدفاع عن الموقف الإماراتي عبر منصّاتهم، تفادياً لأيّ إجراءات تُتخذ بحقّهم عند تجديد العقود». ويضيف هؤلاء أن «بعض العاملين استجابوا بالفعل لهذا الطلب». ومع هذا، تفيد المصادر بأن «ثمة مؤشرات على أن عدداً من العقود لن يُجدّد»، وذلك بموجب «سياسات ترشيد»، يُرجَّح أن تطاول بشكل أساسي حَمَلة الجنسية المصرية المقيمين في الإمارات، والذين يُقدَّر عددهم بأكثر من 1.3 مليون، وفق أرقام غير رسمية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات