الرئيسيةاخبار سياسيةجلس الأمن يبحث حرب السودان.. واشنطن تقترح توسيع حظر السلاح وموسكو تتحفظ

جلس الأمن يبحث حرب السودان.. واشنطن تقترح توسيع حظر السلاح وموسكو تتحفظ

كمبال عبدالواحد

ناقش مجلس الأمن الدولي، الاثنين 24 أغسطس 2026، تطورات الحرب في السودان وتداعياتها الأمنية والإنسانية، في جلسة خُصصت لبحث حماية المدنيين والجهود الرامية إلى التوصل لحل سياسي ينهي الحرب. وعُقدت الجلسة بطلب من الدنمارك، التي تتولى رئاسة المجلس خلال أغسطس.

وشكل اقتراح الولايات المتحدة توسيع حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية أبرز التطورات السياسية في الجلسة. وقال المبعوث الأميركي مسعد بولس إن واشنطن ترى ضرورة اتخاذ خطوات للحد من تدفق الأسلحة والدعم الخارجي الذي يغذي الصراع، محذراً من أن استمرار الدعم العسكري الخارجي قد يدفع مزيداً من دول المنطقة إلى الانخراط في الحرب.

ويتضمن المقترح الأميركي أيضاً إدراج الطائرات المسيّرة ضمن نظام حظر الأسلحة، وزيادة عدد الخبراء المكلفين بمراقبة تنفيذ الحظر والتحقيق في الانتهاكات وتنسيق المعلومات المتعلقة بتدفق السلاح وتجميد الأصول وحظر السفر.

ويأتي التحرك الأميركي قبل انتهاء نظام حظر السلاح الخاص بدارفور في 12 سبتمبر المقبل، ما يجعل مستقبل العقوبات أحد الملفات الرئيسية المطروحة أمام المجلس خلال الأسابيع المقبلة. ويتطلب توسيع الحظر قراراً جديداً من مجلس الأمن.

في المقابل، أبدت روسيا تحفظاً على اتخاذ إجراءات جديدة يمكن أن تؤثر على الجيش السوداني، في موقف يعكس اعتراض موسكو على توسيع نطاق العقوبات من دون مراعاة موقف السلطات السودانية وسيادتها. وبوجود حق النقض الروسي، يمثل الموقف الروسي عاملاً حاسماً في فرص تمرير أي مشروع قرار أميركي بهذا الشأن.

أما الصين، فركز موقفها على ضرورة احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، مع التأكيد على أن الحل السياسي هو الطريق لإنهاء الحرب. وتتحفظ بكين تقليدياً على الإجراءات العقابية التي قد تزيد من تعقيد الأزمة أو تتحول إلى تدخل خارجي في الشأن السوداني.

من جانبها، شددت بريطانيا وفرنسا على ضرورة حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مع دعم المسار السياسي لإنهاء الحرب. وتلعب بريطانيا دور الدولة صاحبة القلم في ملف السودان داخل مجلس الأمن، بينما تدفع فرنسا باتجاه تعزيز الاستجابة الدولية للأزمة الإنسانية وحماية المدنيين.

وأكدت الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني والأمني يواصل التدهور، مع ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين واستمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة. وقالت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو إن نحو 13 مليون سوداني فروا من منازلهم، بينهم 8.7 مليون نازح داخلياً، فيما وثقت الأمم المتحدة مقتل نحو 1400 مدني خلال النصف الأول من عام 2026، بينهم أكثر من 1100 شخص في هجمات بالطائرات المسيّرة.

وفي الجانب الإنساني، حذر منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة توم فليتشر من أن أكثر من ثلثي سكان السودان يحتاجون إلى مساعدات منقذة للحياة، منتقداً ما وصفه بعدم كفاية التحرك الدولي أمام حجم الكارثة الإنسانية. وقال إن المدنيين يحتاجون إلى الغذاء والمياه والدواء، بينما تستمر إمدادات السلاح والطائرات المسيّرة والمقاتلين في الوصول إلى أطراف الصراع.

أما الحكومة السودانية، فتمسكت في مداخلتها بالتأكيد على سيادة السودان ووحدة أراضيه، ورفض ما تعتبره تدخلاً خارجياً في الشأن السوداني، مع تحميل الدعم الخارجي مسؤولية أساسية في استمرار الحرب.

وعلى المستوى الإقليمي، يتزايد القلق من امتداد الصراع إلى دول الجوار، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، وما يصاحبها من موجات نزوح وضغوط إنسانية وأمنية عابرة للحدود. وتشير الأمم المتحدة إلى أن استمرار الحرب بالمنطق العسكري الحالي يزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية سياسية.

وتكشف جلسة اليوم عن انقسام داخل مجلس الأمن حول الأدوات المناسبة للتعامل مع الحرب السودانية: ففي حين تدفع واشنطن باتجاه تشديد القيود على تدفق السلاح وتوسيع الحظر ليشمل كامل السودان، تتحفظ موسكو على إجراءات قد تمس الجيش السوداني، بينما تركز بكين على السيادة والحل السياسي. وفي المقابل، يضغط الأعضاء الغربيون والأمم المتحدة باتجاه حماية المدنيين وتوسيع المساعدات والعودة إلى مسار تفاوضي.

وبذلك، يبدو أن المعركة الدبلوماسية المقبلة داخل مجلس الأمن ستتركز على مستقبل حظر السلاح في السودان: هل يبقى مقتصراً على دارفور، أم يتحول إلى حظر شامل على كامل البلاد، وما إذا كان المجلس سيتمكن من تجاوز الخلاف الروسي ــ الغربي بشأن المسؤولية عن استمرار تدفق السلاح إلى طرفي الحرب.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات