جانا النميري النمر من كفوفو شربنا روينا
جيناك ياابعاج ميارم نبارك ليك الفوز سلامنا ليك وعلينا عمدتنا قدامنا يعيش راسك ياودكورينا
ياود اسحق معليش القرعة ماشايلاك حظوظك شينة
شالت محمد عمر التوم خريف العينة الا السماح يوم ليك ويوم علينا
بت عجب استطاعت أن تختصر فلسفة الديمقراطية في أبيات شعرية مبسطة اليوم يفوز شخص وغداً قد يفوز شخص اخر لكن تبقى المحبة بين الناس هي الأهم واختلاف الراي لا يفسد للود قضية ولذلك أصبح غناؤها جزءا من ذاكرة تلك الايام كانت تؤلف اشعارها من وحي المواقف والأحداث وتعرف كيف تصوغ كلماتها في أبيات بسيطة تصل إلى القلوب وتشعل الحماس في النفوس وفي إحدى المناسبات الانتخابية غنت للاستاذ محمد عمر التوم بعد أن فاز في انتخابات مجلس الشعب وكان ينافسه رجل الاعمال المعروف من اللعيت جار النبي العم عبدالرحمن اسحق فاسترجلت ابيات جميلة تمجد فوز محمد عمر وتبارك له ثقة الناس فيه ولم تنسَ العم عبدالرحمن اسحق منافسه الذي خسر الانتخابات بل خصته أيضاً بأبيات تحمل معنى عميقاً من معاني الحياة والديمقراطية وكأنها تقول له لا تحزن فالأيام دول فيوم لك ويوم عليك.
كان موقفها لافتا فهي لم تجعل الغناء وسيلة للاحتفال بالفائز وحده وإنما حولته إلى رسالة تصالح واحترام للنتائج وتذكير بأن المنافسة الانتخابية لا ينبغي أن تفسد الود بين أبناء المجتمع الواحد وبدات ابياتها بالاعتذار للعم عبدالرحمن اسحق المرشح الخاسر وذلك بعد ان اهدته ارجوزة لا تخلوا من المغارز تقول فيها محمد عمر شال الكوز وامصعاتة شالوا القوز وكانت تقصد بامصعاته وهم اختونا من اللعيت سكان نصفنا الحلو جنوب امكدادة وكانت تقصد عودة العم عبدالرحمن اسحق والوفود التي حضرت معه نتيجة فرز الاصوات ثم بعد هذه المغرزة رجعت بت عجب وتذكرت ان القضية هي ليست حرب بين خصمين لكنها منافسة نظيفة انتهت بروح رياضية ثم قالت
ياود اسحق معليش القرعة ماشايلاك
حظوظك شينة
فاز محمد عمر التوم خريف العينة
الا العفو يوم ليك ويوم علينا
واذكر ان في ذلك اليوم وقد اعلنت نتيجة الانتخابات بعد صلاة المغرب مباشرة وقد جري فرز الصناديق بمجلس ريفي امكدادة فخرجت المدينة كلها فرحة بهذا الفوز وتقاطر جموع المهنئين الي منزل الاستاذ محمد عمر التوم وسدت الجماهير الطرقات فرحة بهذا الفوز واستمرت احتفالاتهم لمدة ثلاثة ايام واذكر يومها كنت في المدرسة المتوسطة فحضرنا جميعا للمباركة ومشاركة الاستاذ فرحته وقد القي الاستاذ احمد علي الحسن قصيدة عصماء ( مولانا احمد علي الحسن ) فقدكانت قصيدة جميلة كنت احفظها بين اوراقي في الخرطوم ولست ادري مامصيرها بعد الحرب
والاستاذ احمد علي الحسن هو شاعر واديب تعلمنا علي يديه الكثير فهو وصديقه الاستاذ عبادي كانا من اوئل الخرجين من جامعة امدرمان الاسلامية الذين تم تعينهم بالمداراس المتوسطة فقد استفدنا منهم ونهلنا من معينهم
واذكر في صخب تلك الليلة الخالدة في امكدادة كان ادم دلدوم وكان الناس يطلقون عليه اسم ( دلدوم جير التوم ) وهو احد عمال الصحة كان رجلا يحب البهجة والنبساط ويفرح بطريقته الخاصة ودائما يتجول حافي القدمين عندما تبلغ حالته تمامها فجاء الي مكان الاحتفال يهتف بصوت عال (يعيش محمد عمر التور ) ويبدو ان مخرج حرف الميم استشكل عليه وانعقد لسانه بفعل بنت الزبون فقلب الميم راءً وعلي اي حال كانت مشاعره صادقة نقلها من صدره الي صحن الاحتفال كان الاحتفال رغم ضخامة الحشد منظما تنظيما
تشكلت فرقة فاطمة بت عجب منذ اواخر خمسينات القرن الماضي وتم الاعتراف بها رسميا في العام 1973 قبل قيام مهرجان الثقافة الاول في حكومة مايو وقد ذكر لي الاستاذ مالك الزاكي عليه الرحمة انه هو من قام بتسجيل فرقة بت عجب في فرقة الفنون الشعبية بالفاشر ثم صعدت الفرقة ضمن فرق الاقليم وشاركت بت عجب بفرقتها في مهرجان الثقافة الذي اقيم في مدني كانت الفرقة تضم سيدات مغنيات منهن عجبة بت النور وخادم الله بت كوكو وفاطنة ام بريريق وحواء ام كدس وفاطمة بت اللمين من ابوحميرة وامونة قاقرين من اهلنا الزغاوة من ام دبيبة بهذا التنوع الاثني والاجتماعي نشات هذه الفرقة وظلت هي الفرقة الوحيدة التي تشارك اهل امكدادة في مناسباتها وافراحها الاجتماعية وظلت بت عجبة هي شيخة هذه الفرقة لاكثر من ستون عاما ونواصل