بقلم عبدالله اسحق محمد نيل
في مشهد يحمل دلالات سياسية كبيرة وصل السيد رئيس المجلس الرئاسي السوداني والقائد العام لقوات حكومة السلام الانتقالية الفريق أول محمد حمدان دقلو إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في أول زيارة رسمية خارجية منذ تشكيل الحكومة وكان في استقباله بمطار بولي الدولي استقبال رسمي تقدمه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإثيوبي دمقى مكونن ووزيرة الدولة للشؤون الخارجية السفيرة بروتوكان أيانو ومستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء السفير رضوان حسين وعدد من كبار المسؤولين الحكوميين إلى جانب حضور لافت لقيادات من الاتحاد الأفريقي وسفراء الدول المقيمة والمهتمة بالشأن السوداني
الزيارة جاءت في توقيت بالغ الحساسية فأديس أبابا التي استضافت خلال الأسبوع الماضي اجتماعات مكثفة للقوى المدنية السودانية المناهضة للحرب مع المجتمع الدولي تعود اليوم لتفتح أبوابها لقيادة حكومة السلام الانتقالية في رسالة واضحة أن الإقليم والمجتمع الدولي يبحثان عن مخرج عملي لإنهاء الحرب في السودان
أجندة المباحثات التي سيجريها الفريق أول محمد حمدان دقلو واسعة ومركزة تبدأ من العلاقات الثنائية مع إثيوبيا وتطوير التعاون في مجالات الأمن والحدود والتجارة والمياه ثم تمتد إلى لقاءات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد وممثلين عن الأمم المتحدة ودبلوماسيين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهدف المعلن هو بحث تطورات الأوضاع في السودان وسبل إيقاف الحرب بشكل فوري وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى أكثر من خمسة وعشرين مليون سوداني يواجهون حصارا إنسانيا وتداعيات صعبة جراء استمرار القتال
ما يميز هذه الزيارة أنها لا تقف عند حدود البروتوكول الدبلوماسي بل تحمل في طياتها اعترافا عمليا بدور حكومة السلام الانتقالية كطرف قادر على الحوار والتفاوض والالتزام بمبادرات السلام فتجاوب القائد العام المستمر مع الدعوات الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار والدخول في مسار سياسي شامل منحه احتراما وتقديرا متزايدين في العواصم التي لطالما ربطت مصير السودان باستقراره
الرسالة التي تحملها أديس أبابا اليوم مزدوجة الأولى موجهة إلى الداخل السوداني وتقول إن خيار البندقية قد استنفد وأن مستقبل البلاد لا يمكن أن يبنى إلا عبر الحوار والتوافق والثانية موجهة إلى الخارج وتؤكد أن الإقليم الأفريقي ومعه شركاء دوليون باتوا يتعاملون مع حكومة السلام كعنوان مسؤول عن إدارة المرحلة الانتقالية وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة
السياق الإقليمي يمنح الزيارة وزناً إضافياً فإثيوبيا التي تقود الإيقاد والاتحاد الأفريقي يبحثان عن دور فاعل في الوساطة يجنب السودان مزيدا من التفكك ويحفظ وحدة البلاد ويضمن ألا تتحول الأزمة السودانية إلى بؤرة تهدد أمن القرن الأفريقي كله ولذلك فإن لقاءات حميدتي في أديس لن تقتصر على الجانب السياسي بل ستمتد إلى الجانب الإنساني حيث يمثل ملف المساعدات أولوية قصوى في ظل تقارير دولية تتحدث عن مجاعة وأمراض ونزوح واسع يحتاج إلى تدخل عاجل لا يحتمل التأجيل
كشف مصدر دبلوماسي للسودانية نيوز أن الزيارة ستبحث أيضا آليات التنسيق مع المنظمات الدولية لضمان وصول الإغاثة وعودة النازحين وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية في المناطق المتأثرة بالحرب وأن حكومة السلام تضع نصب عينيها إنهاء معاناة المواطنين قبل أي ترتيبات سياسية أخرى
ينظر كثيرون إلى هذه الخطوة على أنها بداية حقيقية للانفتاح على العالم الخارجي وكسر لحالة العزلة التي فرضتها الحرب فحضور رئيس المجلس الرئاسي في قلب العاصمة الأفريقية ووسط هذا الحشد الدبلوماسي يعني أن السودان عاد إلى الطاولة وأن صوت السلام أصبح مسموعا
السودان اليوم يحتاج إلى قرارات شجاعة وإلى قيادة تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار وزيارة أديس أبابا قد تكون المحطة الأولى في مسار طويل من أجل استعادة الدولة وبناء السلام وفتح صفحة جديدة عنوانها الاستقرار والتنمية والعدالة
#السودان_يستحق_السلام
#أديس_أبابا