الرئيسيةرياضةمواقف ومشاهد.أسبانيا تكتب التاريخ ولاروخا تتوج بالذهب.

مواقف ومشاهد.أسبانيا تكتب التاريخ ولاروخا تتوج بالذهب.

بقلم :عبدالله اسحق محمد نيل.

في ليلة لن تمحيها الذاكرة، أسدل الستار على نهائي استثنائي جمع بين سحر التانجو الأرجنتيني وصلابة لاروخا الإسبانية. لمدة ساعتين كاملتين حاولت الأرجنتين أن تفتح طريقها نحو شباك أسبانيا، لكن الدفاع الإسباني كان جدارا من فولاذ، والكرة أبت إلا أن تبتسم للون الأحمر.

مع صافرة النهاية انفجرت فرحة عارمة. أسبانيا بطلة العالم من جديد. خرجت الجماهير إلى شوارع مدريد وبرشلونة وإشبيلية وفالنسيا. امتلأت الساحات بأعلام لا روخا وعادت الأغاني الوطنية تصدح. شعب انتظر منذ تتويج 2010 ليعود إلى القمة، فعاد اليوم بجيل مختلف، جيل لا يعرف الخوف ويلعب كرة قدم مباشرة وسريعة.

بطل الحكاية الجديدة كان لامين يامال. الفتى الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة دخل التاريخ من أوسع أبوابه باعتباره أصغر لاعب يتوج بكأس العالم مع منتخب بلاده. لم يكن مجرد رقم في سجل الأرقام القياسية. كان حاضرا في كل لقطة، يراوغ ويمرر ويصنع الفارق. هدوؤه في النهائي أربك دفاع الأرجنتين وجعل المحللين والمخضرمين يقفون احتراما له. شكرا يامال قالها الإسبان ورددها محبو الكرة في كل مكان، لأن الموهبة الحقيقية لا تحتاج إلى تأشيرة.

وفي المقابل خرجت الأرجنتين مرفوعة الرأس. قدمت كل ما لديها. ضغطت وحاولت واصطدمت بالعارضة وبالحارس الإسباني المتألق. التانجو الذي توج قبل عامين لم يجد إيقاعه هذه المرة. لكن الجمهور الأرجنتيني صفق طويلا، لأن الفريق قاتل حتى اللحظة الأخيرة.

شكر خاص يجب أن يوجه إلى ليونيل ميسي. القائد الذي حمل أحلام بلاده لسنوات طويلة، والذي ظل رمزا للكرة الأرجنتينية والعالمية. حتى في ليلة الخسارة كان ميسي عنوانا للاحترام والروح الرياضية، وعلمنا أن كرة القدم أكبر من نتيجة مباراة.

التتويج الإسباني يحمل رمزية مضاعفة. بعد أشهر قليلة ستستضيف أسبانيا كأس العالم 2030 بالشراكة مع المغرب والبرتغال. وما حدث في النهائي كان بمثابة بروفة ناجحة أمام العالم. تنظيم مبهر وملاعب ممتلئة وجمهور يحتفل بالكرة. الحكومة الإسبانية وصفت الفوز بأنه هدية للعالم قبل أن يستقبل العالم في 2030.

فنيا عادت لاروخا ولكن بثوب جديد. لم يعد الأمر متعلقا بالاستحواذ فقط، بل بالسرعة والتحولات والجرأة. المدرب راهن على الدماء الشابة فكسب الرهان. بيدري هو عقل الفريق، ويامال هو وجه المستقبل، وخلفهم جيل تعلم من أخطاء الماضي وقرر أن يكتب حاضرا مختلفا.

مرحبا انها المستديرة. لعبة تجعل من الهزيمة درسا ومن الفوز وطنا.
مبروك لأسبانيا هذا الجيل الذهبي الجديد.
وهارلك للأرجنتين التي أثبتت أن الخسارة أحيانا تكون بحجم الانتصار.
والموعد القادم في 2030 على أرض لاروخا وأمام العالم كله.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات