الرئيسيةاقتصادالحرب تعصف بقطاع الصمغ العربي.. تقرير ألماني يكشف كيف تحولت ثروة السودان...

الحرب تعصف بقطاع الصمغ العربي.. تقرير ألماني يكشف كيف تحولت ثروة السودان إلى ضحية للنزاع

وكالات – السودانية نيوز

سلّط تقرير نشرته DW الألمانية الضوء على التداعيات العميقة للحرب في السودان على قطاع الصمغ العربي، أحد أهم الموارد الاقتصادية والاستراتيجية في البلاد، مؤكداً أن النزاع المستمر منذ أبريل 2023 حوّل هذه السلعة العالمية من مصدر رئيسي للنقد الأجنبي إلى قطاع يواجه خطر الانهيار، وسط تراجع الإنتاج واتساع عمليات التهريب عبر الحدود.

وأوضح التقرير أن قصة الصمغ العربي تبدأ من غابات الهشاب المنتشرة في ولايات دارفور وكردفان، وهي المناطق التي أصبحت خلال العامين الماضيين مسرحاً للعمليات العسكرية، الأمر الذي أدى إلى تعطيل عمليات الإنتاج والحصاد، ونزوح أعداد كبيرة من المزارعين والعمال الذين يعتمدون على هذا النشاط كمصدر رئيسي للدخل.

وأشار التقرير إلى أن السودان يظل المنتج الأكبر للصمغ العربي في العالم، حيث يوفر ما بين 70 و80 في المائة من الإنتاج العالمي، وهو ما يجعله المزود الرئيسي لهذه المادة الطبيعية التي تدخل في تصنيع آلاف المنتجات، من الصناعات الغذائية والمشروبات الغازية إلى الأدوية ومستحضرات التجميل والمنتجات الدوائية.

ونقل التقرير عن مدير شركة “صمغ أكاسيا”، الدكتور عثمان أنور كايلا، قوله إن الحرب أوقفت إلى حد كبير عمليات “الطق”، وهي الطريقة التقليدية لاستخراج الصمغ من أشجار الهشاب، نتيجة لانعدام الأمن، ونقص الأيدي العاملة، وصعوبة وصول المنتجين إلى مناطق الإنتاج، ما تسبب في انخفاض حاد في حجم المحصول مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الحرب.

وأكد التقرير أن تداعيات الأزمة لم تعد محصورة داخل السودان، بل امتدت إلى الأسواق العالمية، في ظل تزايد عمليات تهريب الصمغ العربي عبر دول الجوار، حيث يعاد تصديره أحياناً بوثائق ومنشأ مختلفين، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن شفافية سلاسل الإمداد العالمية وصعوبة تتبع المصدر الحقيقي للمنتج.

وأضاف أن هذه التطورات تضع الشركات العالمية المستوردة أمام تحديات أخلاقية وتجارية، خاصة مع تصاعد الدعوات الدولية لضمان خلو سلاسل التوريد من المواد القادمة من مناطق النزاعات المسلحة.

ولفت التقرير إلى أن مدينة الأبيض، التي ظلت لعقود المركز الرئيسي لتجارة الصمغ العربي في السودان، فقدت جانباً كبيراً من دورها التقليدي نتيجة الحرب، بعد أن تأثرت حركة التجارة والنقل، وتراجعت عمليات التجميع والتصدير، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المحلي وعلى إيرادات البلاد من العملات الأجنبية.

وخلص التقرير إلى أن رحلة الصمغ العربي، التي كانت تبدأ من غابات السودان لتنتهي في مصانع الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل حول العالم، أصبحت اليوم قصة تختلط فيها التجارة بالنزاع، والثروة الطبيعية بالحرب، في وقت تتزايد فيه المطالب الدولية بحماية هذا القطاع الحيوي وضمان عدم تحول الموارد الطبيعية السودانية إلى ضحية جديدة للصراع المستمر.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات