السودانية نيوز .وكالات .
أثار إعلان مندوب السودان رفض السماح لبعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بدخول البلاد، رغم تكليفها من مجلس حقوق الإنسان، موجة من الانتقادات الحقوقية والدبلوماسية، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى استعداد السلطات في بورتسودان للتعاون مع الآليات الدولية المستقلة في ظل استمرار الحرب والانتهاكات المبلغ عنها.
وتؤكد الحكومة في بورتسودان أن موقفها يستند إلى اعتبارات تتعلق بالسيادة الوطنية ورفض ما تعتبره تسييسًا لآليات حقوق الإنسان، إلا أن منظمات دولية وخبراء قانونيين يرون أن التعاون مع لجان التحقيق المستقلة يمثل الوسيلة الأكثر فاعلية لإثبات صحة أي رواية رسمية أو دحض الاتهامات الموجهة إليها.
ففي النزاعات المسلحة، لا تُبنى المواقف الدولية على البيانات السياسية وحدها، وإنما على نتائج التحقيقات المستقلة، والأدلة الجنائية، وشهادات الضحايا، والوثائق التي تخضع لمعايير التحقق الدولية. ولذلك، فإن رفض التعاون مع بعثة مكلفة من مجلس حقوق الإنسان يظل محل انتقاد من قبل جهات حقوقية ترى أن هذا الرفض قد يحد من فرص التحقق المستقل من الوقائع على الأرض.
ويزداد هذا الجدل تعقيدًا في ظل التقارير الدولية التي أشارت إلى وقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني على أيدي أطراف متعددة في النزاع. فقد خلصت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب جماعات مسلحة متحالفة معهما، ارتكبت انتهاكات خطيرة شملت استهداف المدنيين، والقتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي، والعنف الجنسي، والهجمات على البنية التحتية المدنية.، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة لتحديد المسؤوليات الفردية.
وخلال الأشهر الماضية، انتشرت أيضًا تسجيلات مصورة نُسبت إلى جماعات مسلحة متحالفة مع الجيش السوداني وهي مصنفة جماعات ارهابية من قبل واشنطن ومتوقع ان تخلق عزلة دولية اخرى للسودان بالنظر الى ان الجنرال البرهان بات ليس بمقدوره التخلص منها خاصة وان الرجل عرف برغبته الملحة في السلطة على حساب اي شئ حتى لو حكم غرفة ملابسه ، وقد أثارت عملية الذبح وبقر البطون موجة واسعة من الإدانات والدعوات إلى التحقيق في مدى صحتها ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون. وتبقى هذه المواد، رغم تداولها على نطاق واسع، بحاجة إلى التحقق الجنائي المستقل وربطها بالمسؤولية القانونية المباشرة.
كما برز ملف مزاعم استخدام الجيش السوداني الأسلحة الكيميائية بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية. فقد تناولت تقارير وتصريحات دولية هذه المزاعم، وأصبح الموضوع محل اهتمام جهات دولية معنية، إلا أن تحديد المسؤولية القانونية النهائية يظل مرتبطًا بنتائج التحقيقات الفنية والقانونية التي تجريها الآليات المختصة وفق اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية والقانون الدولي.
ويرى مراقبون أن أي سلطة واثقة من موقفها القانوني والسياسي يفترض أن تكون الأكثر حرصًا على تمكين جهات التحقيق المستقلة من الوصول إلى مسارح الأحداث، والشهود، والأدلة، لأن ذلك يوفر فرصة لدحض الاتهامات إن كانت غير صحيحة، أو إثباتها إن كانت قائمة على أسس قانونية. أما استمرار الخلاف حول دخول بعثة تقصي الحقائق، فإنه يبقي الباب مفتوحًا أمام مزيد من التساؤلات والضغوط الدولية.
وفي نهاية المطاف، فإن العدالة لا تتحقق عبر تبني رواية أي طرف من أطراف الصراع، وإنما عبر تحقيقات مستقلة ونزيهة تستند إلى الأدلة. وإذا كان الهدف هو حماية المدنيين، وإنصاف الضحايا، وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب، فإن التعاون مع الآليات الدولية يظل عنصرًا أساسيًا في بناء الثقة وإرساء المساءلة. وفي نزاع بهذا الحجم، فإن الحقيقة لا ينبغي أن تُحسم بالخطاب السياسي، بل بما تثبته الوقائع والأدلة أمام المؤسسات الدولية المختصة.
مصادر يمكن الرجوع إليها:
مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة – بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان.
مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR).
بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (UNITAMS) وتقارير الأمم المتحدة ذات الصلة.
منظمة العفو الدولية (Amnesty International) – تقارير السودان.
هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) – تقارير السودان.
لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالسودان وتقاريرها الدورية.

