أكسفورد – السودانية نيوز
أعلن عدد من السودانيين المقيمين في مدينة أكسفورد البريطانية إطلاق مبادرة مدنية جديدة تحت اسم “نداء أكسفورد للسلام في السودان”، في خطوة تهدف إلى المساهمة في إنهاء الحرب الدائرة في البلاد، وإطلاق حوار وطني وإنساني يتجاوز الاستقطابات السياسية، ويضع معاناة المدنيين في مقدمة الأولويات.
وأكد البيان التأسيسي للمبادرة أن السودان يمر بواحدة من أحلك المراحل في تاريخه الحديث، في ظل استمرار الحرب وما خلفته من خسائر بشرية وموجات نزوح ولجوء وانهيار واسع في الخدمات الأساسية، الأمر الذي يستوجب تحركاً عاجلاً من جميع أصحاب الضمائر الحية داخل السودان وخارجه.
وأوضح مؤسسو المبادرة أنهم ينطلقون من مسؤولية أخلاقية وإنسانية للمساهمة في وقف الحرب، والتخفيف من معاناة المدنيين، والعمل على بناء إطار للحوار يعلو فوق الخلافات السياسية والمصالح الضيقة، مؤكدين أن المبادرة لا تمثل أي حزب أو تيار سياسي، وإنما تنحاز إلى الإنسان السوداني وحقه في الحياة والأمن والكرامة.
وأشار البيان إلى أن الحرب أدت إلى تشريد ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، وتسببت في انهيار قطاعات الصحة والتعليم والخدمات، بينما أصبحت المساعدات الإنسانية تواجه تحديات كبيرة في الوصول إلى المحتاجين، الأمر الذي ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية.
وحدد “نداء أكسفورد” عدداً من المبادئ الأساسية التي يستند إليها، أبرزها التأكيد على قدسية حياة الإنسان، ورفض استهداف المدنيين، واعتبار الحق في الغذاء والدواء والمأوى والتعليم والأمن حقوقاً أصيلة لا يجوز إخضاعها للمساومات السياسية.
ودعت المبادرة إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، وضمان حماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي الإنساني، وفتح ممرات إنسانية آمنة ومستدامة لوصول المساعدات والإغاثة إلى جميع المناطق المتضررة، إلى جانب تفعيل آليات المساءلة بشأن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين واللاجئين وإعادة إعمار ما دمره النزاع.
كما أعلنت المبادرة عزمها إنشاء شبكة واسعة للتضامن تضم أكاديميين ومنظمات حقوقية وإنسانية والجاليات السودانية داخل المملكة المتحدة وخارجها، بهدف توحيد الجهود في دعم السلام، وتوثيق الانتهاكات، وتعزيز المناصرة الدولية للقضية السودانية.
وكشف القائمون على المبادرة عن الترتيب لعقد اجتماع تأسيسي موسع خلال الفترة المقبلة، يهدف إلى إجازة الوثائق الأساسية للمبادرة، واعتماد هيكلها التنظيمي، وتشكيل اللجان المختصة التي ستتولى إدارة أعمالها خلال المرحلة الأولى، مع التأكيد على أن أبواب المشاركة ستظل مفتوحة أمام جميع السودانيين الراغبين في دعم جهود السلام.
واختتم البيان بالتأكيد على أن السلام ليس مجرد شعار، بل مسؤولية جماعية، داعياً كل أصحاب الضمير الحي إلى الانضمام للمبادرة، والعمل من أجل إنهاء الحرب، وحماية المدنيين، وبناء مستقبل يقوم على العدالة والكرامة والتعايش، مشدداً على أن السودان يستحق مستقبلاً خالياً من العنف، وأن وقف الحرب أصبح ضرورة وطنية وإنسانية لا تحتمل مزيداً من التأجيل.

