بقلم السفير الصادق المقلي
لا أدري ما هو راي الخارجية في اصرار البرهان على خيار الحسم العسكري.. و القضاء نهائيا على الدعم السريع. قال هذا الكلام في نفس يوم جلسة مجلس الأمن و انه مع تفاوض مشروط بتفكيك التمرد.
لا اعتقد أن هذا الشرط يقابل بموافقة لا من الطرف الآخر في النزاع و لا من الرباعية.
لكن الملاحظ ان بيان الخارجية لم يكرر حديث البرهان. لكنه أشار الي خارطة الطريق الحكوميه التي دفعت بها من قبل الحكومه السودانية إلى الأمم المتحدة. و لكنها لم تجد قبولا لا من الأمم المتحدة و لا من الرباعية و لا من اي دوله. حتى الصين طالبت في جلسة مجلس الأمن بالوقف الفوري للحرب.
و تم رفضها من قبل الدعم السريع حيث يرى أنها ترقي الي انسحابه ونزع سلاحه و إعادة تموضعه. و هذا ما ظل يردده كلا البرهان و د كامل ادريس.
و لعل بيان الخارجية.. و هي قمة الدبلوماسية… بعيدا عن قواعد التفاوض.. التفت حول خارطة الطريق الحكوميه التي دفعت بشروط مسبقة يرقي بعضعا الي مخرجات للمفاوضات..
و لعل عرف التفاوض يقتضي ان لا توضع شروط مسبقة ،،،تفسر بعدم الرغبه اساسا في التفاوض. لأن مثل هذا الموقف سوف لن يجد قبولا لا من دول الرباعية و لا من الطرف الآخر فى النزاع.
العرف السائد فى المفاوضات هو ان يعرض كل طرف شروطه و مطالبه على الطاولة و ليس الدفع بها كشروط و مطالب مسبقة.
بالتاكيد حاولت الخارجية ان ترد على اتهام بولس للحكومة السودانية بعرقلنها السلام…
و لعل بولس فسر رد السفير الحارث باعتباره قبولا من قبل الحكومة السودانية للهدنة. كما رشح في تعليقه على مداخلة السفير الحارث و كشفه النقاب عن رسالة وصلته من البرهان في محاولة لتلافي الموقف و ما يمكن أن ينطوي عليه من خطورة اتهام بولس للجيش السوداني أمام جلسة مجلس الأمن برفضه لمقترح الهدنة ..
و بالتالي وضع الحكومه السودانية وقتها على المحك.
ما لفت نظري ايضا و في سياق تصريحات بولس عن إستخدام الأسلحة الكيميائية. و التي تزامنت مع عقوبات أمريكية ضد شركات سودانية ذات صلة بالتهمة… ،، ،،
أن السفير الحارث كشف النقاب و اذاع سرا عن وفد فني أمريكي سمحت له الحكومة بدخول البلاد للتحقق في اتهام الجيش السوداني بإستخدام الأسلحة الكيميائية.. و ان الوفد عمل عملته و غادر منذ اكثر من عام.. و لم يطلع احد على نتائج زياراته…و ليس هناك أي معلومة عن لقاء الوفد باللجنة الوطنية التي كونها البرهان للتحقق في الاتهام… و لم يصدر مبلغ علمي اي تقرير عن هذه اللجنة.
ما يرفع حاجب الدهشة ان الحكومه السودانية رفضت الاعتراف ببعثة التحقيق الأمنية التي شكلها مجلس حقوق الإنسان منذ حوالي العام للتحقق في انتهاكات القانون الدولي الإنساني أثناء الحرب و بعثة اخري مكلفة بالتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبت في الفاشر بعد دخول الدعم السريع لها. و رغم ان الحكومه ظلت على الدوام تسوق لهذه الانتهاكات ألا انها في نفس الوقت ترفض دخول البعثة للسودان.!!!!!. و لعل المساءلة الدولية تعتمد و تعول على تحقيقات اللجان الدولية للنظر في جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية..
و لعل افتقار وفد السودان لهذه التقارير الدولية و الاعتماد على حيثيات من طرف واحد هو الذي هزم دعواها ضد الإمارات أمام محكمة العدل الدولية.. و ليس فقط الدفع بعدم الاختصاص نسبة لان الإمارات سبق أن تحفظت على المادة التاسعة في اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام ١٩٤٨…أذ ان هناك سابقة دولة صربيا و دعوى البوسنة و والهرسك ضدها امام المحكمه الخاصة بجريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها صربيا في حق الاقلية المسلمة في البوسنة و والهرسك، ،،رغم ان صربيا متحفظة على المادة التاسعة.. لكن ارتالا من التقارير الأممية عن فظائع صربيا كانت أمام المحكمه و هي التي دفعتها لقبول النظر في الدعوى..
و ما يرفع حاجب الدهشة ان وزارة الخارجيه. قبل وزارة العدل المختصة. هي التي أصدرت بيانا و لم يجف بعد حبر قرار مجلس حقوق الإنسان في ١٢ اكتوبر ٢٠٢٣ عن بعثة التحقيق الدولية رفضت فيه رفضا باتا القرار.. علما بأن الخارجية سبقت حتى تسمية أعضاء البعثة في ديسمبر من نفس العام ..و قبل أن تباشر مهامها!!!!!!!.. ولعل هذا الأسلوب في التعاطي مع آليات المساءلة الدولية من شانه ان يهزم قضايا الدؤلة في وجه خصومها.
و لكن ما صدر من بيان الخارجية و تصريحات البرهان في شرق النيل و اصراره علي الحسم العسكري و القضاء على التمرد،، فضلا عن تصريحات ياسر العطا و تزامن و تواتر هذه المواقف المربكة تنمي عن ربكة و إضطراب في الخطاب الرسمي للدولة.،،، سيما و أنها صدرت كلها بعد اربع و عشرين ساعة من جلسة مجلس الأمن. ..
استغرب لوزارة الخارجية رأس الرمح للدبلوماسية السودانية ..هل هذا الدبلوماسي الذي صاغ البيان لا يعرف حسب مهنته أن قضايا مثل نزع سلاح طرف محارب و وقف العون الأجنبي، لهذا الطرف… أي الدعم السريع… هي مطالب مشروعة لكن مكانها ليس البيانات و لا التصريحات و لكن مكانها طاولة المفاوضات .. ؟؟
هل باستطاعة هذا الدبلوماسي أو الدبلوماسيين الذي صاغوا هذا البيان.. و هم شهود علي العصر.. أن يحدثنا عن سابقة حرب تمرد في السودان دفع فيها أي طرف بشروط أو مطالبة مسبقة للجلوس علي طاولة المفاوضات؟!؟؟
هذا البيان يمكن وصفه بأنه في سياق موقف الحكومة الرافض أساسا للتفاوض و المراهن علي الحل العسكري..
ان سياسة الحفر بالإبرة التي كررها البرهان هي التي أطالت من إمد الحرب و و تفاقم لمعاناة الوطن و المواطن و المزيد من الانتهاكات و من الضائقة المعيشية التي تحدث عنها البرهان في خطابه في شرق النيل.. شرق النيل.!!!.. الضاحية… التي لسخرية القدر.. يقترن اسمها بنهر النيل و في نفس الوقت تعاني من أزمة عطش حادة !؛!!!!!!
فهل يا ترى في النادي السياسي من يتبضع في مآسي البشر!!!؟؟؟
هل يعلم أو يتناسي البرهان..
أن الرهان علي الحسم العسكري و الحفر بالإبرة هو الذى جعل الدعم السريع يتمدد و يحاصر و يحتل المدن… نعم لو تم اعمال الحكمة و العقلانية… و الموافقة علي الهدنة منذ انطلاقها في واشنطن و الوفدين هناك. اصدقك القول ،،،،،لما احتل الدعم السريع بارا و الفاشر و حدث ما حدث من انتهاكات و بابنوسة و مناطق البترول في غرب كردفان و لم يتمدد كما هو الحال في جنوب النيل الأزرق و لما حاصر الأبيض و ما تعانيه حاليا من أزمات في الماء و الوقود و نذر بنزوح المواطنين… و صرخات الأمين العام للأمم المتحدة و الاتحاد الأوروبي و منظمات دولية غير حكومية يحذرون كلهم من مغبة

